آخر الأخبار
الرئيسية / الرئيسية / “أيوب الشارف” يروي حكاية بعنوان: “جنة أم جهنم” ؟

“أيوب الشارف” يروي حكاية بعنوان: “جنة أم جهنم” ؟

Spread the love

بن الطيب سيتي/أيوب الشارف

بقلم أيوب الشارف:

 

حرب عالمية تتكرر أمام أعينه كل يوم بين بني الذباب، إنه مشهد دموي يختلط بمآسي حياته المثيرة للشفقة، وبكتبه التي لا تباع ولا تشترى.

إنها كتب في نظره مقدسة لا يشوبها خلل ولا خطأ.

ظل شارد الذهن، وهو يتابع عن كثب مشهد الذباب الأسود وهو يصارع لأجل البقاء في ذاك الفرن التقليدي، لكنّ نداء أمّه “الحاجة مليكة” جعله يتوقف عن متابعة المشهد الدرامي تاركاً الذباب في بيته ومتوجهاً نحو نحو السوق الأسبوعي حيث الذئاب التي لا تشبع أبداً.

وهناك إلتقى “يونس” بصديقه الذئب”هشام”، والذي قاسمه معارك الكفاح العملي والعلمي “بجامعة محمد الأول بوجدة”، وهو الآن يعمل بائعاً للخضر والفواكه في الأسواق، بعدما تعب من طرق أبواب الوظيفة.

تبادلا التحية والسؤال عن الأحوال وتحدثا مطولا عن حياتهما اليائسة والبائسة، والتي يقضيها “يونس”في كتب الفكر الغربي، بينما “هشام” يمضي حياته في التنقل بين معارك البيع والشراء بحثاً عن لقمة خبز تسدّ رمقه ورمق أمّه وسبعة من إخوته الصغار.

وبعدما اشترى “يونس” ما طلبته منه أمّه عاد إلى المنزل، ليجد خالته “السعدية” وابنتها الفاتنة “أم كلثوم”، والتي جاءت من بلاد المهجر لقضاء عطلة الصيف مع الأحباب، والتي ينوي “يونس” أن يبحر معها نحو الجنة لأجل أن تخلصه من عذاب جهنم لكن سرعان ما سقط الطفل من سريره بعدما علمت “السعدية” عن طريق الجارة “لالة سعاد” أن زوج ابنتها المستقبلي ملحد لا يؤمن بوجود الله، وهذا ما دفعها إلى أن تطلب من ابنتها أن تتراجع عن قرار الزواج ب”يونس” واعدة إيّاها بأن تبحث لها عن زوج آخر يناسبها ويناسب عائلتها، فاستجابت “أم كلثوم” لقرار أمّها.

وأصيب “يونس” بأزمة قلبية أدخلته إلى غرفة العناية بمستشفى “الحسن الثاني” بمدينة الناظور، ومعها تعالت دعوات “الحاجة مليكة” إلى الله لأجل أن يشف ابنها، فاستجاب لدعائها، لكن بالها لم يرتاح أبداً خاصة بعد محاولة ابنها الانتحار، وهذا ما جعلها تتوسل إلى أختها “السعدية” بأن تزوجه ابنتها على أن تطلّقه إن أرادت ذلك بعد حصوله على الجنسية الأوربية، غير أن “السعدية” رفضت ذلك واشترطت عليها أن تطلب من ابنها “يونس” اعتناق الدين الإسلامي، لكنّ الابن بقي صامداً في وجه الإغراأت ورفض اقتراح خالته وأبدى لها نسيانه لابنتها “أم كلثوم”.

ذات يوم إلتقى”يونس” بصديقه “هشام” في إحدى المقاهي، والذي أخبره بأنه سيترك وطنه متوجها نحو وطن غيره بعدما أغلقت في وجهه كل أبواب الحياة، ولم يبق له إلا أن يجرب باب الهجرة نحو أوربا.

وسأله ما إن كان يرغب الرحيل معه فأجابه قائلاً: «سجن في منفى خير من حرية في وطن» فأخبره بأن القارب سينطلق بعد أسبوعين، وأنّ عليه أن يحضر معه قدراً من المال إن هو أراد ركوب القارب المطاطي، فأجاب “يونس” ممازحاً صديقه قائلاً: «ههه! صكوك الغفران مثلاً».

باع “يونس” كل ما كان بحوزته، حتى من ساعة والده المرحوم باعها، وسرق أيضاً مجوهرات خالته “السعدية” انتقاماً منها على رفضها أن تزوجه ابنتها، والتي كان يريد أن تكون قاربه إلى الجنة.

وفي أحد الليالي السوداء، انطلق قارب مطاطي من سواحل الريف قاصداً الفردوس الأعلى، وعلى متنه ما يقارب الخمسين رجلاً وامرأة حلمهم دخول الجنة قبل موعدها، لكن سرعان ما هاج البحر وتعالت أمواجه، ففزع الجميع وتوجهوا إلى الله بالدعاء إلاّ “يونس”، فإنه ظلّ شارد الذهن ويفكّر في أمّه التي تركها دون أن يودعها.

يزداد غضب البحر وترتفع أصوات ببنت شفة المناجاة إلاّ هو لم ينطق ساكناً، لكنه سرعان ما استسلم حين رأى كل الغرباء يغرقون واحداً تلو الآخر فكانت آخر كلماته أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

للاعلان هنا اضغط على الصورة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المجلس العلمي لإقليم الدريوش يحدد قيمة زكاة الفطر نقدا.. وهذا مقداره !!

Spread the loveبن الطيب سيتي/مراسلة   أعلن المجلس العلمي المحلي لإقليم الدريوش ...